مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
329
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ونحوه ؛ فإنّ الظاهر صدق عدم الوجدان ، فبناءً على جواز البدار في السعة لا مانع من صحّة التيمّم حينئذٍ ، إلّاإذا كان إجماع على وجوب السعي إلى الماء مطلقاً - كما هو الظاهر من بعض الكلمات - أو قلنا باختصاص جواز البدار بصورة عدم العلم بوجود الماء في الوقت وإلّا لم يجز « 1 » . وبعبارة أخرى : أنّ المدار على صدق الواجد للماء وعدمه عرفاً ، فلا يجب الطلب إلّاإذا صدق أنّ المكلّف واجد الماء عرفاً ، أمّا إذا كان الماء في البعد بمقدار لا يصدق ذلك فلا يجب ويسوغ له التيمّم ؛ لأنّه فاقد للماء لدى العرف « 2 » . ولوحظ عليه : بأنّ المدار في وجوب التيمّم والوضوء وإن كان على صدق الواجد للماء والفاقد له عرفاً إلّاأنّ القرب والبعد لا مدخلية لهما في ذلك بالمرّة ؛ لأنّ النسبة بين صدق الواجد والفاقد والقرب والبعد عموم من وجه ، فقد يكون الماء قريباً من المكلّف لكن لا يصدق عليه الواجد ؛ لعدم تمكّنه من استعماله ، وقد يكون بعيداً عنه لكن يصدق عليه الواجد ؛ لتمكّنه من استعماله بالمصير إليه بواسطة الطيّارة أو السيارة ، فالمدار على التمكّن وعدمه ، فالطلب واجب مع التمكّن ما دام لم يمنع منه مانع من سبع أو لصّ ، ولم يستلزم ضرراً أو حرجاً ، أو خروج الوقت ، وإلّا سقط ووجب التيمّم « 3 » . ويظهر من الشهيد الصدر قدس سره أنّ المدار في القرب والبعد على صدق الوجدان وعدمه ، حيث علق على قول السيّد الحكيم : « . . . وجب عليه السعي إليه وإن بعد إلّاأن يلزم منه مشقّة » بالقول : « أو يكون الماء بعيداً بدرجة لا يصدق معها الوجدان ، أي كون الماء عنده » « 4 » . هذا ، ودليل الوجوب عدم تناول الرواية
--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 302 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 132 ، م 4 . فإنّه أفتى قدس سره بوجوب السعي وإن بعد ، إلّاأن يلزم منه مشقّة شديدة ، والظاهر أنّ ذلك للنكتتين اللتين أشار لهما في المتن ، وهما : شبهة الإجماع ، وعدم جواز البدار في الفرض . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 384 - 385 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 385 . وعليه أفتى بوجوب الطلب في الفرض وإن بعد إلّاإذا لزم منه مشقّة شديدة . انظر : المنهاج ( الخوئي ) 1 : 96 ، م 345 . ( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 132 ، م 4 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 271 .